مؤتمر الخلافة الدولي
2007
12أغسطس (آب) 2007
دور
حزب التحرير في تطوير حضارة إسلامية
الأستاذ الدكتورحسن كو ناكاتا
كلية الإلهيات، جامعة
دوشيشا، اليابان
مقدمة
الهدف من محاضرتي هو آن أظهرأن الرسالة المحورية لحزب التحرير هي رسالة
سهلة الفهم حتى بالنسبة لغير المسلمين في الغرب، إذا ماتم عرضها بالأسلوب الملائم
مع معرفة كيفية إيصالها إليهم.
و حيث أنني أعيش الأن في بلد غير مسلم و من واجبي إيصال رسالة الإسلام
للذين لا يعرفونها فقد صار واضحا ًلي أن طريقة مخاطبة غير المسلمين يجب أن تكون
مختلفة عن طريقة مخاطبة المسلمين، كما قال النبي (ص):
(خاطبوا الناس على قدر عقولهم).
1- مكانة حزب التحرير لدى الأمة الإسلامية
حزب التحرير هو حركة سياسية تنتمي إلى التيار الإسلامي السني السلفي
الإصلاحي. تعاليم حزب التحرير لها عدة مستويات، تشترك في مستواها الأدنى مع
المسلمين جميعاً،بينما تتفرد بالمستوى الأعلى لنفسها.
وكحركة سنية فإنها تؤمن بأن القيادة السياسية لاتستند إلى تعيين إلهي بالنص
لإمام معصوم ولكن تستند إلى اختيار الأمة لها.
وكحركة سنية سلفية فإنها تتمسك بالمعنى الظاهر لنصوص القرآن و الحديث بدون
اتباع المذاهب السنية الفقهية القائمة
(الحنفي، المالكي، الشافعي، الحنبلي).
وكحركة سنية سلفية إصلاحية فإنها ترفض أي أفكار إجتماعية-سياسية غريبة عن
أصل الإسلام الحق عند السلف الصالح، سواء كانت من الإنحرافات التقليدية للعالم
الإسلام قبل العصر الحديث أو من النظريات الغربية، ترفضها كأساس عقائدي للإصلاح.
و تشترك في توجهاتها السنية مع كل المسلمين من السنة بدون أن يدخل في ذلك
المسلمون الشيعة.
و تشترك في توجهاتها الإصلاحية مع كل المسلمين السلفيين بدون أن يدخل في
ذلك المسلمون من أتباع المذاهب التقليدين.
و تشترك في توجهاتها السلفية الإصلاحية مع كل الحركات السلفية الإصلاحية
بدون أن يدخل في ذلك المسلمون السلفيون أصحاب التوجهات السياسية أو أصحاب السكينة
و الركون.
و فوق هذه المراحل الأربعة (الإسلامية، السنية، السلفية، الإصلاحية) هنالك
تعاليم يتفرد بها حزب التحرير والتي تشكل المرحلة الأعلى و هي (التحريري) والتي
جوهرها هو معتقدها بالخلافة.
وتستند كل مرحلة على المرحلة التي
قبلها، فمثلاً كونك سنياً يتطلب أن تكون مسلماً,
وكونك سلفياً يتطلب أن تكون يتطلب أن تكون سنياًُ، و كونك إصلاحياً يتطلب
أن تكون سلفياً، و كونك تحريرياً يتطلب أن تكون إصلاحياً. لذلك يستحيل على
المسلمين الشيعة أن يتقبلوا معتقدات حزب التحرير ككل أو أن يكونوا عضوا فيه بدون
أن يتخلوا عن معتقدهم الشيعي. فعليهم أولاً قبول المعتقد السني ثم السلفي
فالإصلاحي و أخيراً التحريري.
و على كل حال فإن جوهر تعاليم حزب التحرير والتي يتفرد بها وهي معتقده
بالخلافة لاتقتصر بالضرورة على الإصلاحيين.
2- معتقد الخلافة لدى حزب التحرير
ألخص هنا معتقد الخلافة (وراثة النبوة) لدى حزب التحرير بما يلي:
1- الخلافة هي النظام السياسي الشرعي الوحيد في الإسلام.
2- الخلافة هي الحكم بالشريعة من خلال القائد الأعلى المنتخب من الأمة.
3- يجب أن يكون هناك خلافة واحدة فقط على الأرض.
4- إقامة الخلافة هي واجب على جميع الأمة.
5- طريقة إقامة الخلافة تكون بغرس تعاليمها بأذهان من هم في السلطة ليسود
فيهم أن يأخذوا على عاتقهم القيام بأحكامها و تطبيق شريعتها، في الوقت الذي تحول
العالم الإسلامي كله إلى دارحرب واختفى أي أثر للخلافة.
وبرأيي فيمكن حتى للمسلمين التقليديين المشاركة في ذلك حيث أنها لا تتعارض
مع تعاليم الخلافة في الفقه السني التقليدي[1]،
حيث أنه لا يوجد في الفقه السني التقليدي تعاليم تتعارض مع مبادىء حزب التحرير في
الخلافة المشار إليها أعلاه، بالرغم من أنه لم يشر إليها صراحةً لكنها موجودة بشكل
ضمني فيها.
3- عالمية معتقد حزب التحرير بالخلافة
أشرت سابقاً أن تعاليم حزب التحرير تتكون من خمسة طوابق، أعني:
(1) الإسلامي (2) السني (3) السلفي (4) الإصلاحي (5) التحريري، و لكن في
الحقيقة فهنالك طوابق أخر والتي يمكن أن نسميها "الإبراهيمية" و
"النوحية" (نسبةً إلى سيدنا نوح). " الإبراهيمية" تعني
مايشترك به اليهود والنصارى والمسلمون، و"النوحية" تعني ماتشترك به كل
البشرية التي تؤمن بالعدالة و الإنسانية والتحررو الحقيقة.
و حديثاً فقد أصبح حزب التحرير ذو سمعة سيئة في الغرب لمطالبته بالخلافة،
بسبب الدعاية المعادية للإسلام والتي تصور نضال حزب التحرير من أجل الخلافة كشكل
من أشكال الإرهاب الدولي الأكثر خطورة على الغرب، لذلك فيبدو أن علاقة العداء و
الخصام بين حزب التحرير و الغرب أمر لايمكن تجنبه, إلا أنه برأيي أن جوهر تعاليم
حزب التحرير, أعني معتقده بالخلافة, له أبعاد إبراهيمية و نوحية (نسبة إلى سيدنا
نوح )، و يمكن لذلك قبوله ليس من المسلمين فقط بل و أيضاً من المسيحيين بل و حتى
من العلمانيين فيما لو تم عرضه بطريقة ملائمة يمكن لهم فهمها.
و هنا فإن القبول بمعتقد الخلافة لدى حزب التحرير لا يتضمن الارتباط الكامل
به و القبول بأدلة الشريعة لدىحزب التحرير(
المستندة إلى القرآن و الحديث) بفرضية النضال من أجل الخلافة، لأن أدلة الشريعة هي ذات تأثير فقط لدى المسلمين لا عند غير المسلمين,
بل هي غير مقنعة حتى للمسلمين الشيعة الذين لديهم أحاديث أخرى وأصول فقه
أخرى. أدلة الشريعة لدى حزب التحرير للنضال من أجل الخلافة يمكن طرحها على
المسلمين السنة فقط.
لذلك فدعواي بأن معتقد حزب التحرير يمكن قبوله حتى من العلمانيين يعني أن الحكم
بنظام الخلافة هو أمر منطقي للغاية، و
بالتالي يمكن التصور و القبول أنه حتى بالنسبة للعلمانيين فإنه يمكنهم أن يعيشوا
في ظل قوانينه ولو مع شىء من الصعوبة، بالرغم من أنهم قد يعيشوا غير فعالين
مبتعدينً عن الإرتباط بمهمتها.
4- الطبيعة الدنيوية للخلافة
في الفصل اللاحق سأحاول أن أصف نظام حكم الخلافة ليس بطريقة العلوم الشرعية
الإسلامية التقليدية و لكن بلغة علوم السياسة الغربية.
في بادئ الأمر الخلافة هي حكم بالقوانين الدنيوية و ليست حكم ثيوكرسي برجال
الدين وذلك على عكس الإمامة لدى الشيعة و
التي هي ثيوكرسية يحكم فيها الإمام المعصوم
بالإلهام الإلهي.
الإمام المعصوم يحكم بالإرشاد
السماوي لله عز و جل والذي يمكن له وحده (للإمام) فهمه بينما بقية المسلمون لا
يمكنهم فهمه و بالتالي لا يمكنهم الاعتراض عليه، تماماً كما حكم النبي محمد صلى
(ص) خلال حياته.
وعليه فإنَ الخلافة لدى السنة هي نظام دنيوي و ليس نظام سماوي، لأنها تعني
إنشاء نظان حكم القانون ولا مكان لقرار
باطني أو غير منطقي يصدر عن قائد ملهم روحياً.
و إنه لمن التضليل إن لم يكن من الكذب أن نصنف الحكم بالقوانين الإسلامية
على أنها حكم سماوي.
و بعد كل ذلك فالقانون الإسلامي هو نظام قانونيَ بنفس الطريقة التي تبعاً
لها تقبل القوانين البريطانية كنظام قانوني، فكلاهما ليس بباطني بل هما يخضعان
للمنطق بشكل كامل من حيث أن إدارة أي منهما ليس لها علاقة بالإلهام السماوي بل المطلوب
هو الفهم ليس عن طريق الإعتقاد بل عن طريق التدريب المتخصص على السببية المنطقية
لرجال القانون.
و بالنسبة لمصدر القانون فالحقيقة القائلة بأن مصدرالقانون الإسلامي هو وحي
سماوي لا تعني أن نظامها السياسي القانوني هو سماوي، و لأن أصل القوانين مرتبط
بأسطورة نشوء الأمة و بالتالي فهو مقدس و لا يخضع للمنطق مطلقا ,ً سواءً كان
نظامها القانوني هو ما يدعى بالنظام الديني أو ما يدعى بالنظام العلماني[2].
5- الحكم الإسلامي
القوانين الإسلامية ثنائية، حيث أنها تقسم إلى قوانين عامة و التي يجب على
كل مواطن اتباعها و قوانين طائفية، و بنفس الوقت فإنها تعددية لأنها تسمح
باستقلالية كل تجمع ديني حسب قوانينه الطائفية الخاصة به.
و بذلك تبرز الخلافة كحكم دنيوي يضمن الأمان لكل مواطنيه حسب القوانين
الإسلامية العامة و تترك لكل تجمع ديني استقلاليته في الجانب الديني و الذي لا
يتضمن فقط الشعائر الدينية بل يتعداه أيضاً إلى قوانين الأسرة و مظاهر اللباس وإلى
ما هنالك.
وفي الحقيقة، فإن السبب أن الخلافة
هي نظام دنيوي يعود إلى خصائص دعوة الإسلام نفسها. تنقسم الرسالة الإسلامية إلى
قسمين:
(1) نشر الحكم الإسلامي أي الخلافة و هو أمر واجب,
(2) نشر العقيدة الإسلامية وهو أمر اختياري،
لأن الرسالة الإسلامية تفرض بالقوة
عندما يُرفض إتباع القانون الإسلامي العام برفض دفع الجزية[3]،
وليس عندما يتم رفض العقيدة الإسلامية.
كما قال الله تعالى بجلاءٍ في القرآن الكريم (سورة التوبة، الآية 29)
" قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله
ولا باليوم الآخرة ... إلى قوله ... حتى يعطوا الجزية
عن يد وهم صاغرون"
بالإضافة لذلك، روي عن المغيرة أنه قال للجيش الفارسي يوم معركة نهاوند
أمرنا نبينا (ص) أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو
تؤدوا الجزية""
و هذا يدل بوضوح أن مهمة رسالة الإسلام هي فرض نظام الحكم الإسلامي وليس العقيدة
الإسلامية في كل أنحاء الأرض.
6-المسؤوليات السياسية في ظل الخلافة
و من مسلمات خصائص الرسالة الإسلامية هذه،
أن المسؤولية السياسية في صيانة النظام و الأمن و السلام في ظل الخلافة لا
يتم إيجادها من قبل كل المواطنين استناداً إلى الإدعاء الكاذب بتمثيل القوم كما هو
الحال فيما يسمى بنظام الدولة القومية الديمقراطية، بل هو في يد الأمة المسلمة تحت
قيادة الخليفة حسب استطاعة كل فرد فيها.
و بعبارة أخرى، ففي ظل الخلافة فإن غير المسلمين غير مطالبين بإظهار أي
ارتباط سياسي بقضية الإسلام و التي لا يؤمنون بها، و هم مطالبين فقط بإظهار
تبعيتهم للقانون الإسلامي العام بدفعهم الضريبة كمواطنين غير فعالين، بينما يجب
على كل المسلمين أن يشاركوا في دولة الخلافة كمواطنين فعالين كلٌ حسب قدرته
لإيمانهم بمهمة الإسلام.
و الآن يمكننا أن نعرف الخلافة
كنظام سياسي تتعايش فيه المجتمعات الدينية مع محافظتها على استقلاليتها في
المجالات الدينية-الإجتماعية تحت سلطان الأمة المسلمة بقيادة الخليفة، في ظل
القانون الإسلامي العام كضامن للنظام و الأمن و السلام في هذا المجتمع التعددي.
7- دار الإسلام
ندعو المناطق التي تقام عليها الخلافة دار الإسلام، و مهمة الإسلام هو
توسيع دار الإسلام لتشمل كافة أنحاء العالم بكل السبل المتاحة مطيحين بكل النظم
البشرية التي تستعبد فيها البشرية بعضها البعض.
ليس هدف الرسالة الإسلام فرض
العقيدة الإسلامية على الناس ولكن فرض الحكم الإسلامي عليهم و الذي يعطي كل البشرية
الحرية في العيش ضمن مجتمعات مستقلة عديدة. مما يعني أنها (الرسالة الإسلامية)
دنيوية و ليست دينية.
لذلك فهي مقبولة ليس لدى المسلمين فحسب بل أيضاً لدى البشرية جمعاء التي
تتوق إلى العدالة و الإنسانية و الحرية، كما حدث فعلاً عند الفتح الإسلامي في
القرن السابع، عندما استقبل المضطهدون في الجزء الجنوبي للإمبراطورية البيزنطية و
الإمبراطورية الفارسية الجيش الإسلامي المحرر بقليل من المقاومة.
دار الإسلام مفتوحة للجميع لمن يرغب في العيش فيها، حتى من غير المسلمين
بغض النظر عن أصلهم، مكان ولادتهم، عرقهم، و إلى ما هنالك، ما داموا يتبعون
القانون الإسلامي العام، و أي شخص ما أن يقرر العيش فيها فإنه حر في التنقل في أي مكان في دار الإسلام و أن
يدخل و يخرج من دون دفع ضرائب أو تعريفات.
يقول الله تعالى (سورة التوبة، الآية 6)
"وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلم الله ثم أبلغه مأمنه ذلك
بأنهم قوم لا يعلمون"
الله هو خالق الكون لذلك فكل الأرض تعود إليه و هو يسمح للبشرية بالتنقل
بحرية في كل أنحاء العالم. و لا يحق لأي فرد أو مؤسسة أن تحجر الأرض أو أن تحبس
بعض الناس و تحول دون آخرين. في نظام الدولة القومية الغربي فإن كل مناطق الدولة
القومية هي كسجن ضخم، الحدود هي جدرانه و التي تحبس أهلها فيه و تحجز الأمم الأخرى
عنه.
8- الخلافة بالمقارنة مع نظام الدولة القومية
والآن فقد بدا واضحاً أن الخلافه ليست أحدى من الدول القومية، بل هي حكم
عالمي متفرد يتصدى لنظام الدولة القومية هذا لكي يحرر الأمم من سجنها. في الحقيقة
فإن نظام الدولة القومية الغربي يتناقض بوضوح ليس مع تعاليم الإسلام فحسب بل أيضاً
مع المبدأ الأساسي للديانات الإبراهيمية و التي تقول بأن الإله هو رب الأرض كلها،
بل و أكثر من ذلك فإنها تتناقض مع الأخلاقيات النوحية (نسبة إلى سيدنا نوح) من
الإنسانية و المساواة و العدالة والتحرر.
على كل حال فإن المؤسسات الغربية اليهودية-المسيحية و التي يقدم إليها نظام
الدولة القومية مواقع متميزة يتم من خلالها استغلال الأمم الأفقر بالرغم عن ادعائها
الدفاع عن المساواة و الحرية والتحرر و الإنسانية، هذه المؤسسات تدير عيونها
بعيداً عن هذا التعارض الواضح. و على النقيض من هذا ومما يزيد الأمور سوءً فإنهم
يتهمون و بكل خداع أي شخص يحاول أن يحرر الإنسانية من سجن نظام الدولة القومية يتهمونه
بالإرهاب الدولي.
و هكذا يبقى الإسلام اليوم الدين العالمي الوحيد الذي يدعي الإنسانية الحقة
التي ترفض نظام الدولة القومية المحددة الأراضي كونها تتعارض مع الإنسانية. أعني
أن الإسلام يؤسس لعولمة حقيقية بتحرير الإنسان من سجن أراضي نظام الدولة القومية،
على عكس ما يسمى زورأً بالعولمة و التي تحرم التنقل الحر للبشرية عبر الحدود و
تفرض انتقال رؤوس الأموال لتستغل الأمم الضعيفة لمصلحة دول الغرب القوية .
9- تفرد حزب التحرير من بين حركات المسلمين المعاصرة
للأسف فباستثناء حزب التحرير، فإنه حتى بين المسلمين الآن لا توجد حركة
دولية حقيقية ترفض بوضوح نظام الدولة القومية و تنادي بواجب تأسيس الخلافة كنظام
حكم إسلامي شرعي وحيد، وهذا ليس فقط حال
عوام المسلمين بل حتى النشطاء فيما يسمى حركات إسلامية يتجاهلون واجب إعادة
تأسيس الخلافة و أهميتها الحيوية في تحرير البشرية. و يتنازلون أمام نظام الدولة
القومية الغربي، إما لأنهم تأثروا بالأفكار السياسية الغربية الكاذبة و انخدعوا
بها، أو لأنهم خائفون من الاضطهاد من حكام بلادهم و الذين يحافظون على مناصبهم
بتقديمهم الطاعة لحماة النظام الغربي أي الدول الغربية العظمى. و هم يعتقدون أنه
يمكنهم الحصول على التعاطف أو على الأقل القبول من الشعوب الغربية بقيامهم بذلك،
لكن هذا كله هو وهم محض. و الحقيقة أنهم سيفقدون الدعم الأخلاقي من المؤمنين
الحقيقيين بالديانات الإبراهيمية و أصحاب الإعتقاد بالأخلاقيات النوحية (نسبةً
لسيدنا نوح) و الذين أدركوا الخصائص الظالمة و المستغلة و المعادية للبشرية للدولة
القومية ذات المناطق المحددة. و بهذا و بدون أن يدركوا فهم لايخونون مبدأ الخلافة
الإسلامي فحسب و لكنهم يفقدون الدعم لقابليتها العالمية لجذب أصحاب الضمائر و
الإيمان الحي.
لذلك، وبرأيي، فإنه في العالم الإسلامي المعاصر فإن حزب التحرير فقط يستحق
لقب "حركة سياسية إسلامية" و الذي يناضل لتوضيح رسالة الإسلام في
الخلافة و التي لديها القبول العالمي فيما وراءحدود الأمة المسلمة. و بالتالي
فنجاح حزب التحريرلا يخص مستقبل الأمة المسلمة فقط بل مستقبل البشرية جمعاء.
لذلك ينقسم دور حزب التحرير إلى قسمين:
1- إنارة درب الأمة المسلمة (أهل السنة) لإدراك واجباتها بإعادة تأسيس
الخلافة حسب الشريعة.
2- شرح المهمة العالمية للخلافة الإسلامية للغرب مستخدمين أساليب العلوم
الإجتماعية الغربية.
10- دور حزب التحرير فرع أندونيسيا
حيث أن حرية التعبير و النشاط السياسي ليست مصونة في العالم الإسلامي
باستثناء أندونيسيا، فإن حزب التحرير فرع أندونيسيا هو في أفضل المواقع لإدراك هذه
المهمة. و في الحقيقة و بفضل هذه الحرية فإن حزب التحرير فرع أندونيسيا قد جهز كل
المواد الفكرية المثمرة، ليس فقط بترجمة
نصوص حزب التحرير من العربية بل و قدم أيضاً مقالات عديدة أصيلة على موقعه على
الإنترنت و في مجلاته، بالإضافة إلى قيامه بتجنيد أعضاء إضافيين من خلال نشاطاته
الإجتماعية الثقافية العديدة. و يبدو أن أكثر مزية يتميز بها نشاط حزب التحرير فرع
أندونيسيا هي نجاحه في ربط المنظمات الإسلامية في أندونيسيا بشبكات عمل، مثل تأسيس
منتدى الأمة الإسلامية الذي يتضمن 31 منظمة ذات توجهات مختلفة تماماً، مثل
Nahdlatul
Ulama مهضة العلماء(NU), Muhammadiyahمحمدية, Majelis Ulama Indonesiaمجلس علماء إندونيسيا
(MUI), Dewan Dakwah Islamiyah Indonesiaديوان دعوة
إسلامية إندونيسيا (DDII), Ikatan Cendikiawan Muslim Indonesiaرابطة مثقفي إندونيسيا,
Front Pembela Islam طليئة
دفاع الإسلام (FPI),
Majelis Mujahidin Indonesia (MMI)مجلس
مجاهدي إندونيسيا,
and Partai Keadilan Sejahtera حزب عدالة رفاهة(PKS)
و
كذلك تنظيم هذا المؤتمر الدولي عن الخلافة.
و
شبكات العمل هذه بين الجماعات الإسلامية تحت نفوذ حزب التحرير في إندونيسيا هي شيء
لم يتم إدراكه في بلاد إسلامية أخرى بسبب الاضطهاد من الحكومات المعادية للإسلام و
كذلك التنافس المذموم بين الجماعات الإسلامية نفسها.
إندونيسيا
مؤهلة تماماً لتكون مكان إعادة تأسيس الخلافة كونها أكبر دولة إسلامية من حيث عدد
السكان. و إنه لمن المأمول أن حزب التحرير فرع إندونيسيا سينجح في تأسيس خلافة أو
دار إسلام إندونيسيا/ماليزيا الكبرى على الأسس
اللغة و الثقافة و التاريخ المشترك
في
نوسانترا Nusantra بالإضافة
إلى الفكر المشترك عن الخلافة و ذلك كخطوة أولى نحو وحدة الأمة الإسلامية ونشر رسالة الإسلام
في العالم أجمع.
النتيجة
إن الخلافة ليست مقبولة فقط لدى
غير المسلمين بل إنها أيضاً مرغوب فيها ممن يؤمنون بالمساواة والعدالة و التحرر و
الإنسانية، لأن حكمها الدنيوي يضمن الاستقلالية الدينية/الطائفية في مجتمع تعددي،
كما أنها قوة تحرر لإلغاء نظام الدولة القومية الاستغلالي الذي يستعبد الإنسانية
في سجن الدولة القومية.
حزب التحرير هو الحلركة الإسلامية
الوحيدة التي تنادي بالخلافة و ترفض نظام الدولة القومية المعاصر بصراحة لذلك فلديها واجبات مزدوجة مثل
(1) إنارة سبيل الأمة الإسلامية
(أهل السنة) ليدركوا واجب إعادة إقامة الخلافة حسب الشريعة،
(2) التوضيح للغرب باستخدام
مصطلحات العلوم الإجتماعية الغربية الدور العالمي للخلافة في إقامة العولمة الحقه
و دورها التحرري في إبطال حبس رعايا أي قوم ضمن حدود أراضي الدولة القومية.
و ختاماً، فإن إندونيسيا هي المكان
الأفضل لهذه الرسالة الإسلامية المباركة والفضل بذلك يعود للحرية التي تمنحها
للنشاطات السياسية و التي لا نستطيع أن نجدها في بلاد المسلمين الأخرى.
1- على كل حال فإنها غير مقبولة لدى المسلمين الشيعة لأن مفهومهم
عن الإمام يستندإلى أسس فكرية مختلفة تماماً.