بسم الله الرحمن الرحيم

 

مقترح لمؤتمر دولي يعالج قضايا الإرهاب والعنف والغلو ’موقف الإسلام من الإرهاب‘

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامي                                                              21 إبريل 2004

 

لا إرهاب في الإسلام

 

  الدكتور حسن كو ناكاتا

الأستاذ بكليّة اللاهوتية بجامعة دوشيشا

 

 

1. ’الإرهاب‘ بين الغرب والإسلام

قال الرئيس الأمريكي جورج بوش فور حادث ’سبتمبر 11‘  في حديثه  عن الحرب على

الإرهاب أنه لا خيار إلا التحالف أو المحاربة ولاحوار مع الإرهاب فادّعى لنفسه الحق المطلق أو العدل المطلق ورفض الحوار مع

 الإمارة الإسلامية الأفغانية ولم يعطها أيّ فرصةٍ للدفاع عن نفسها ولا بالمطالبة لرفع المظالم عنها.

فكلمة ’الإرهاب‘ في حقيقة الأمر مصطلح غربي  يتداول في عصرنا هذا بين القوّى المهيمنة

لأجل منع رفع صوت المظلوم  وكشف الظلم مثلما يحدث في فلسطين.

بينما في تراث العلوم الإسلامية لا توجد مصطلح ’الإرهاب‘ أصلاً ، إلا أن كلمة ’ إرهاب‘ 

مشتق من ’رهب‘, أرهب يرهب إرهابا,ً  وقال الله تعالى في كتابه الكريم : وأعدّواْ لهم ما

استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وءآخرين من دونهم لا

تعلمونهم الله يعلمهم···.. (الأنفال: 60)

أي أن الإرهاب بالمعنى اللغوي وهو التخويف ليس جريمةً ولا ذنباً كما يتوهم  البعض بل هو

من أوامر الله في الحالة الحربية ولكنه لم يتبلور كمصطلح  في الفقه. فينبغي أن نتحفّظ في

استخدامه.

 

2.  حكم الخروج على الحاكم في الفقه الإسلامي

لا يوجد مصطلح ’الإرهاب‘ في الفقه كما سلف ذكره, فلا بد من أن نبحث عن المفهوم

الإسلامي المقابل لكلمة ’الإرهاب‘ الغربية وكيفية معالجة قضيته.

يسمّى الخروج على الحاكم بالعنف في الفقه الإسلامي ’البغي‘, وعرّف ابن قدامة البغاة بأنهم

قوم من أهل الحق خرجوا على الإمام بتأويل سائغ وراموا خلعه ولهم منعة وشوك.( الكافي, ج.4, ص.147) ورخّص موسى الحجاوي أحكام ذلك ويقول: وعليه(أي الإمام) أن يراسلهم

فيسألهم ما ينقمون منه فإن ذكروا مظلمة أزالها وإن ادعّوا شبهةً كشفها.( زاد المستقنع, ج.3,ص.115).

بل بعض الفقهاء مثل شيخ الإسلام ابن تيمية لا يرضى بتسمية ’البغاة‘  نفسها وينتقد انتقاداً

شديداً للذين يدّعون لأنفسهم الحق المطلق ويفسّقون أعدائهم ويقول: أما القتال لمن لم يخرج إلا عن إمام معيّن فليس في النصوص أمر بذلك  ···  ولهذا تجد تلك الطائفة يدخلون في كثير من

أهواء الملوك و ولاة الأمور ويأمرون بالقتال معهم بناء على أنهم أهل العدل وأولئك البغاة وهم في ذلك بمنزلة المتعصبين لبعض أئمة العلم أو أئمة الكلام أو أئمة المشيخة على نظرائهم

مدعين أن الحق معهم أو أنهم أرجح بهوى قد يكون فيه تأويل بتقصير لا بالاجتهاد وهذا كثير في علماء الأمة و عبادها و أمرائها وأجنادها وهو من البأس الذي لم يرفع من بينهم. فنسأل الله

العدل فأنه لا حول ولا قوة فلا به.(مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية, ج.4 ص.451- 452)

فالإسلام يتناول قضية الخروج على الحاكم في المنظور الواقعي بأن يراه صراع المصالح ليس الصراع بين الحق والباطل فيدعو إلى التسوية بالعدل عن طريق الحوار كما يقول الله تعالى:

فإن طائفتين من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى  فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فآءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب

 المقسطين.( الحجرات:9)

 

3.طريق إزالة الإرهاب

فالإسلام دين الحوار ودين العدل فلا يرفض الحوار مع المتمرّدين المظلومين خلافاً لما يراه

الرئيس بوش وأمثاله، بل الإسلام يدعونهم إلى الحوار حتى يسمع صوتهم كي يصحّح خطأهم

أو يرفع عنهم الظلم برغم أنه يعترف باستخدام القوة على المتمرّدين من قِبل الحاكم  للحل

النهائي للصراع بعد استفراغ الوسائل السلمية لأن طاعة الحاكم واجبة لقوله تعالى: يا أيها

الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم. (النساء:59) فتجب على جميع

المسلمين المعاونة للحاكم على المتمرّدين كما يقول ابن قدامة : واجب على الناس معونة

إمامهم فقتالهم(أي البغاة). ( الكافي, ج.4, ص.147)

فلو رجع سبب مشكلة الخروج على الحاكم أو قضية ’الإرهاب‘ إلى سببَيْنِ أساسيَيْنِ أي:

(1)   خطأ في تاويل الإسلام, و  

(2)    ظلم من قِبَل القوة المهيمنة

لاتّضح طريق إزالتها وهو

(1)   تعليم العلوم الشرعية على العموم و ما يتعلّق بالشؤون الاجتماعية والاقتصادية والسياسية على الخصوص, و

(2)   رفع الظلم على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.

وبالإضافة إلى ذلك نحتاج إلى إقام المؤسسة المحايدة المنصفة المستقلّة عن القوى المتصارعة لأجل حل المشكلة إذا حدثت بأن تقوم هذه المؤسسة بالتوسّط بين الجهتين المتصارعتين لرفع

المظالم.   

فينبغي لنا نحن المسلمين أن ننبّه الغرب بأن الإسلام دين الحوار منذ بدايته ولا بد للغرب من

امتثاله  بكيّفية معالجته لقضية ’الإرهاب‘ بدلاً عن سياسة القمع من غيرالحوار بادّعاء الحق

لجانبهم وحدهم كما أن الوساطة لا بد من المؤسسة المحايدة المنصفة, لا من الجهة التي تساعد

الواحد بكلّ قوة وتذم الآخر كإرهابي مثل أمريكا بين إسرائيل وبين فلسطين.

 

نسأل الله التوفيق.